محمد باقر الوحيد البهبهاني

174

الحاشية على مدارك الأحكام

قوله : قال النجاشي : إنّه كان كذّابا . ( 2 : 274 ) . ( 1 ) كذبه أنّه نقل للرشيد : أنّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله قال : « لا سبق إلَّا في خفّ أو حافر أو ريش » « 1 » فقال الرشيد : أشهد أنّ قفاه قفا كذّاب على رسول اللَّه « 2 » . فاشتهر بالكذب ، لكن لا يخفى أنّ الحديث بهذا المضمون ورد في كتبنا المعتبرة « 3 » على وجه يظهر أنّ الإلحاق المذكور ليس كذبا ، بل في الحقيقة صحيح ، لكن لمّا لم يكن ذلك في أحاديث العامة نسبوه إلى الكذب واشتهر به ، مع أنّه قال بعض الماهرين : إنّ الحديث والحكاية كان من غياث بن إبراهيم « 4 » ، وقيل : كان عن حفص بن غياث « 5 » ، ولم يظهر بعد أنّه كان عن وهب ، وقد حقّق في الرجال . على أنّ الحديث الضعيف يصير حجّة بانجباره من جوابر ، والجابر هنا قول ابن إدريس في السرائر : هذا اللبن نجس بغير خلاف عند المحصّلين ، لأنّه مائع في ميتة « 6 » . ووافقه على الحكم جماعة من أصحابنا منهم الفاضلان « 7 » ، ويعضد هذا الجابر ما ورد في الأخبار المسلَّمة من أنّ الفأرة إذا ماتت في السمن والزيت وغيره أنّه ينجس ويحرم أو يسرج به « 8 » ،

--> « 1 » في « ب » زيادة : فألحق الريش . « 2 » انظر تفسير القرطبي 1 : 79 ، ميزان الاعتدال 3 : 338 ، حياة الحيوان 1 : 370 الشهيد في الدراية : 56 ، باختلاف في المتن والمسند والمسند إليه . « 3 » لاحظ الفقيه 3 : 30 / 88 ، والتهذيب 6 : 284 / 785 ، الوسائل 27 : 413 أبواب الشهادات ب 54 ح 2 ، 3 . « 4 » تاريخ بغداد 12 : 324 . « 5 » ملاذ الأخيار 10 : 174 . « 6 » السرائر 3 : 112 . « 7 » المحقق في شرائع الإسلام 3 : 223 ، والعلَّامة في نهاية الأحكام 1 : 270 . « 8 » الوسائل 24 : 194 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 43 .